الشيخ السبحاني
43
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
حكمه فانّه لا يقع عندنا ، والعقد ثابت بحاله ، وبه قال ابن عليَّة ، وقال جميع الفقهاء : انّه يقع وإن كان محظوراً . ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري والشافعي . - دليلنا - اجماع الفرقة ، وأيضاً الأصل بقاء العقد ، ووقوع الطلاق يحتاج إلى دليل شرعي ، وأيضاً قوله تعالى : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) وقد روي لقبل عدّتهنّ ، ولا خلاف انّه أراد ذلك ، وإن لم تصحّ القراءة به ، فإذا ثبت ذلك دل على أنّ الطلاق إذا كان من غير الطهر محرّماً ، منهياً عنه ، والنهي يدل على فساد المنهى عنه ( « 1 » ) . وستوافيك دلالة الآية على اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس . وقال ابن رشد في حكم من طلّق في وقت الحيض : فانّ الناس اختلفوا من ذلك في مواضع منها أنّ الجمهور قالوا : يُمضى طلاقه ، وقالت فرقة : لا ينفذ ولا يقع ، والذين قالوا : ينفذ ، قالوا : يؤمر بالرجعة ، وهؤلاء افترقوا فرقتين ، فقوم رأوا أنّ ذلك واجب ، وأنّه يجبر على ذلك ، وبه قال مالك ، وأصحابه ، وقالت فرقة : بل يندب إلى ذلك ولا يجبر ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد ( « 2 » ) . وقد فصل الجزيري وبيّن آراء الفقهاء في كتابه ( « 3 » ) . هذه هي الأقوال ، غير أنّ البحث الحرّ يقتضي نبذ التقليد والنهج على الطريقة المألوفة بين السلف حيث كانوا يصدعون بالحق ولا يخافون لومة
--> ( 1 ) . الشيخ الطوسي : الخلاف : 4 ، كتاب الطلاق المسألة 2 . وما ذكره من تقدير « قبل » إنّما يتم على القول بكون العبرة في العدَّة بالحيض فيكون قبلها هي طهرها من الحيض والنفاس فتتم الدلالة . ( 2 ) . ابن رشد : بداية المجتهد : 2 / 64 . ( 3 ) . الجزيري : الفقه على المذاهب الأربعة : 4 / 297 - 302 .